تقوم المسيحية على ركيزة أساسية هي أن يسوع المسيح هو الفادي لكل من يؤمن به.
يقول القديس أثناسيوس الرسولي:إن كل الأعمال الموجهة من الثالوث القدوس إلي البشرية هى من الآب بالابن في الروح القدس.
فالآب فادي والابن فادي والروح القدس فادي.
قال يسوع المسيح وهو الابن المتجسد: “لاَ يَقْدِرُ الابْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ. لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهذَا يَعْمَلُهُ الابْنُ كَذلِكَ.” (يو٥: ١٩).
إنكار لقب الفادي على الابن وجعله مجرد فدية يتعارض مع أن الابن قدم ذاته فدية بمحض إرادته، إذ قال: “لِهذَا يُحِبُّنِي الآبُ، لأَنِّي أَضَعُ نَفْسِي لآخُذَهَا أَيْضًا. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي، بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي. لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضًا”(يو ١٠: ١٧، ١٨).
الابن كامل في صفاته، وبالتالي يستطيع أن يفدي، لم تقصر يداه عن أن تفدي. فقد نزل من سماء مجده وتجسد وصلب وقام ثم صعد مرة أخرى، بكامل إرادته.
كان يسوع المسيح فاعلاََ وليس مفعولاً به.
ألم يُكتب عنه كفاعل:
“لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ.”(يو١٥: ١٣).
“وَمِنْ يَسُوعَ الْمَسِيحِ الشَّاهِدِ الأَمِينِ، الْبِكْرِ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَرَئِيسِ مُلُوكِ الأَرْضِ: الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ،”(رؤ١: ٥).
” وَأَنَا إِنِ ارْتَفَعْتُ عَنِ الأَرْضِ أَجْذِبُ إِلَيَّ الْجَمِيعَ”(يو١٢ :٣٢)
“وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ”(مت٢٠: ٢٨)
“وَأَنَا أَضَعُ نَفْسِي عَنِ الْخِرَافِ.”(يو١٠: ١٥)
“أَحَبَّنَا الْمَسِيحُ أَيْضًا وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، قُرْبَانًا وَذَبِيحَةً للهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً”(اف٥: ٢)
“كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ، وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثيرين”(مت٢٠: ٢٨)
“لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ أَيْضًا لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ”(مر١٠: ٤٥)
“الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً لأَجْلِ الْجَمِيعِ، الشَّهَادَةُ فِي أَوْقَاتِهَا الْخَاصَّةِ”(١تى٢ :٦)
“إِذْ مَحَا الصَّكَّ الَّذِي عَلَيْنَا فِي الْفَرَائِضِ، الَّذِي كَانَ ضِدًّا لَنَا، وَقَدْ رَفَعَهُ مِنَ الْوَسَطِ مُسَمِّرًا إِيَّاهُ بِالصَّلِيبِ”(١كو٢: ١٤)
“أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ.”(مت٢٨: ١١)
“اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ، .. أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ .. أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ، وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا.”(يو ١٤: ٩-١١)
يقول نيافة الحبر الجليل الأنبا بيشوي: لا يختلف إثنان مسيحيان على أن المسيح هو الفادي الذي مات فدية عن كثيرين وصار به لنا الفداء. فيقول معلمنا بولس الرسول: “مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ” (رو 3: 24)، وأيضًا: “وَمِنْهُ أَنْتُمْ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ، الَّذِي صَارَ لَنَا حِكْمَةً مِنَ اللهِ وَبِرًّا وَقَدَاسَةً وَفِدَاءً” (1 كو 1: 30)، وأيضًا: “الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ بِدَمِهِ، غُفْرَانُ الْخَطَايَا، حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ” (أف 1: 7). ويقول أيضًا: “الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، لِكَيْ يَفْدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ” (تي 2: 14). ولم يذكر الكتاب المقدس مطلقًا أن الآب هو الفادي، لكن كُتِبَ أنهُ “لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ” (رو 8: 32).
يسوع المسيح فادي بشهادة العهد القديم
++++++++++++++++
“وَيَأْتِي الْفَادِي إِلَى صِهْيَوْنَ وَإِلَى التَّائِبِينَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ فِي يَعْقُوبَ، يَقُولُ الرَّبُّ.” (اش ٥٩: ٢٠)
يسوع المسيح فادي شهادة العهد الجديد:
+++++++++++++
وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ” ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ، لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ.”
(غل ٤: ٤)
” وَنَحْنُ قَدْ نَظَرْنَا وَنَشْهَدُ أَنَّ الآبَ قَدْ أَرْسَلَ الابْنَ مُخَلِّصًا لِلْعَالَمِ.”
(١ يو ٤: ١٤)
“مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ الْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ اللهِ الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، لِكَيْ يَفْدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، وَيُطَهِّرَ لِنَفْسِهِ شَعْبًا خَاصًّا غَيُورًا فِي أَعْمَال حَسَنَةٍ.” (تي٢: ١٣)
يسوع المسيح فادي بشهادة الليتورجيا: قسمة الابن الوحيد
++++++++
ما هذا أيها الفادي؟ ما الذي جعلك ترضي بذلك ؟! أيهان العظيم أيذل الممجد. أيوضع المرتفع؟! يا لعظم حبك !! نعم هو حبك العظيم الذي جعلك تقبل إحتمال كل ذلك العذاب من أجلي. أشكرك يا إلهي وتشكرك عني ملائكتك وخليقتك جميعًا لأني عاجز عن القيام بحمدك كما يستحق حبك فهل رأينا حبًا أعظم من هذا؟ فأحزني يا نفسي على خطاياك التي سببت لفاديك الحنون هذه الآلام.
نؤمن ونقر ونعترف أن الفداء عمل ثالوثي للثالوث القدوس.


