أولاً: في الفكر اليهودي
*****
مصطلح “الكلمة” بالعبرية “דְבָרִי֙”( دابار) يعني أكثر من مجرد الصوت المسموع، بل هو القوة التي تصنع وتخلق.
“هكَذَا تَكُونُ كَلِمَتِي الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ فَمِي. لاَ تَرْجعُ إِلَيَّ فَارِغَةً، بَلْ تَعْمَلُ مَا سُرِرْتُ بِهِ وَتَنْجَحُ فِي مَا أَرْسَلْتُهَا لَهُ.” (إش 55: 11)
جاء في (نح 8: 8) أن عزرا ورفقاؤه “وَقَرَأُوا فِي السِّفْرِ، فِي شَرِيعَةِ اللهِ، بِبَيَانٍ، وَفَسَّرُوا الْمَعْنَى، وَأَفْهَمُوهُمُ الْقِرَاءَةَ.”
وذلك لأن اليهود كانوا قد نسوا لغتهم العبرية، وصارت لغتهم الأرامية، وكانت هناك حاجة لترجمة الكتب المقدسة إلى الأرامية، وهي ما سميت فيما بعد “الترجوم”.
وفي الترجوم ترجمت “الله” إلي ( الممرا) أي “كلمة الله” . وامتلأ الترجوم بتلك العبارة، وأن هذا الكلمة هو الصانع الأشياء وخالقها وليس مجرد الذي يقول ويتكلم .
وفي الفكر اليهودي أيضاً مفهوم هام هو مفهوم “الحكمة” بالعبرية “אֲֽנִי־ חָ֭כְמָה” (آني خاكما) “أنا الحكمة” “أَنَا الْحِكْمَةُ أَسْكُنُ الذَّكَاءَ، وَأَجِدُ مَعْرِفَةَ التَّدَابِيرِ.” (أم 8: 12)، وهنا يتحدث بوضوح عن المسيح “حكمة الله”.
ثانياً: في العهد الجديد
*******
دعي المسيح بالكلمة، هو صورة الآب “ورسم جوهره” أو “رسم أقنومه” “χαρακτὴρ τῆς ὑποστάσεως” “الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ، بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيرًا لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي،” (عب 1: 3)
ودعيت تلك الصورة كلمة، لأنها مفهومية العقل ونطقه المدعو أولاً “كلمة”.
مصطلح “الكلمة” باليونانية “Λόγος” (لوغوس) لها استخدامات عديدة، واستخدمت لتعبر عن شخص المسيح باعتباره الأقنوم الثاني في الثالوث القدوس أو كلقب لابن الله
علي سبيل المثال في ( يو١ :١-١٨)
في العددين ١، ٢ يشار إلى ميلاد السيد المسيح الأزلي باعتباره هو كلمة العقل الإلهي الأزلي، وإلى المسيح باعتباره الأقنوم الثاني، وإلى علاقة الأقنوم الثاني بالثالوث القدوس.
في العدد ٣ يشار إلى ألوهيته (قوتة الإلهية الخالقة)
في العدد ١٤ يشار إلى تجسده وإلى إرادته الحرة في هذا التجسد، وإلى طبيعته الناسوتية التي اتخذها من العذراء مريم، كما يشار إلى مجده باعتباره هو الابن الوحيد للآب.
وفي العدد ١٨ يشار إلى أن ابن الله الوحيد الذي هو في حضن الآب، هو الذي أعلنه لنا.
وعلى ذلك فإن المسيح “الكلمة” لا يعلن لنا جزءاً من الطبيعة الإلهية، بل يعلن لنا الألوهية كاملة أو يعلن لنا ملء اللاهوت.
مصطلح “الحكمة” باليونانية
“σοφία” (صوفيا)
استخدمت لتعبر عن المسيح “الْمُذَّخَرِ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ.”(كو2: 3) هو الحكمة المولود من الآب الحكيم .
وبهذا نصل إلى الإجابة عن السؤال السابق طرحه: هل كان في الفكر اليهودي خلفية عن المسيح “كلمة الله”؟
نعم .. يمكننا القول بأن، في الفكر اليهودي، كان هناك خلفية عن المسيح “كلمة الله”:
أولاً : إن كلمة الله ليست مجرد حديث، لكن قوة.
ثانياً: من غير الممكن أن نفصل بين “الكلمة” و”الحكمة”، وأن حكمة الله هي التي خلقت العالم الذي صنعه الله.
المراجع
**
الإيغومانوس ميخائيل مينا، علم اللاهوت.
ا.د.موريس تواضروس ،علم اللاهوت العقيدي، المجلد الأول.
نيافة الحبر الجليل الأنبا بيشوي، علم اللاهوت العقيدي والحوارات المسكونيه، المجلد الأول.
ا.د.موريس تواضروس، دراسات لاهوتية ولغوية.
ا.د.موريس تواضروس، تحليل إنجيل متى.



