أولاً: كتابياً
١- اللغة العبرية المسجل بها معظم أسفار العهد القديم:
تنبأ إشعياء النبي نبوءة صريحة بأن المسيح المنتظر سيولد من عذراء، “وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ».” (إش 7: 14)
عند الحديث عن أم السيد المسيح المنتظر، لم يستخدم الوحي الإلهي كلمة אִשָּה “إيششه”، لأنها تعني: إمرأة متزوجة، ولا كلمة בְּתוּלָה “بتوله”، لأنها لا تُجزم بأنها عذراء لم تعرف رجلاً، وأطلقت على الأرملة الشابة (يؤ1 : 8).
وإنما استخدم كلمة הָעַלְמָ֗ה “هاعالماه” العبرية، والتي جاءت بقاموس سترونج برقم H5959 بمعنى (فتاة – محبوبة – عذراء – فتاة بكر عذراء مخطوبة لم يعرفها رجل). ولم يستخدم الوحي الإلهي هذه الكلمة إطلاقاً إلا بمعنى عذراء.
تنبأ أيضاً حزقيال النبي عن دوام بتولية السيدة العذراء بعد ولادة السيد المسيح: “فَقَالَ لِيَ الرَّبُّ: «هذَا الْبَابُ يَكُونُ مُغْلَقًا، لاَ يُفْتَحُ وَلاَ يَدْخُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَ إِسْرَائِيلَ دَخَلَ مِنْهُ فَيَكُونُ مُغْلَقًا.” (حز 44: 2)
٢- اللغة اليونانية المسجل بها العهد الجديد:
١- تحققت نبوءة إشعياء النبي بولادة يسوع المسيح من عذراء: “وَهذَا كُلُّهُ كَانَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ الْقَائِلِ:«هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللهُ مَعَنَا.” (مت 1: 23،22)
وإستخدم الوحي الإلهي كلمة ή παρθένος “إي بارثينوس” والتي تعني: فتاة عذراء لم تتزوج، ولم يستخدم تلك الكلمة إطلاقاً في معنى غير عذراء لا تعرف رجلاً.
٢- “أَمَّا وِلاَدَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَكَانَتْ هكَذَا: لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ، قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا، وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.” (مت 1: 18)
جاءت كلمة συνέλθει “سين إلثي” معني “يسكنا معاً” وليس بمعنى “يجتمعا كأزواج”، وبذلك فإن العبارة لا تعني وجود علاقة زوجية بين القديسة مريم والقديس يوسف.
٣- “وَلكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هذِهِ الأُمُورِ، إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلًا: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ، لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.” (مت 1: 20)
جاءت كلمة γυναῖκά “جينى كا” والمترجمة امْرَأَتَكَ، من المرادف العبري لها “خطيبتك”، والخطيبة في اليهودية يقصد بها عذراء متزوجة لم تدخل منزل الزوجية.
٤- “وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ. وَدَعَا اسْمَهُ يَسُوعَ.” (مت 1: 25)
ουκ “أووك” أداة نفي بمعنى: “لم – لا”
εγίνωσκεν “إجينوسكين” بمعنى: “يَعْرِفْهَا”، جاءت ماض ناقص لتدل على فعل إستمر في الماضي، أي أن يوسف البار إستمر لا يعرفها.
ἕως οὗ “إووس أوو” تعني: “حتى الزمن الذي ولدت فيه”، ولكن ليس معنى ذلك أنه عرفها بعد أن ولدت، لأن استعمال “حتى” لا يستلزم إنتهاء ما قبلها كأن نقول “لم تلد ميكال حتى ماتت” فهي بلا شك لم تلد بعد أن ماتت.
ثانياً: آبائياً
اللغة القبطية:
كتب آباء الكنيسة الأُول الغالب الأعم من الصلوات الطقسية باللغة اليونانية، ثم تُرجمت إلى اللغة القبطية، التي حافظت على المعاني الاصطلاحية والإجرائية للنص اليوناني. بخصوص بتولية العذراء مريم، نتناول هنا على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
١- في القطعة الخامسة، الربع الثالث والرابع من ثيؤطوكية الخميس نصلي:
لم يسبق الميلاد زواج:
ⲟⲩ ⲅⲁⲣ ⲙ̀ⲡⲉ ⲟⲩⲅⲁⲙⲟⲥ “أو غار إمبى أوغاموس” بمعنى: لأنه ليس الزواج،
ⲉⲣϣⲟⲣⲡ ⲉ̀ⲡⲓϫⲓⲛⲙⲓⲥⲓ “ارشورب إبيجينميسي” بمعنى: سبق الميلاد.
أي أن: السيدة العذراء أنجبت السيد المسيح ليس عن طريق الزواج.
ولم يحل الميلاد أيضاً بتوليتها:
ⲟⲩⲇⲉ ⲟⲛ ⲙ̀ⲡⲉ ⲡⲓϫⲓⲛⲙⲓⲥⲓ “أوذى أون إمبى بيجينميسي” بمعنى: ولا الميلاد،
ⲃⲱⲗ ⲉ̀ⲃⲟⲗ ⲛ̀ⲧⲉⲥⲡⲁⲣⲑⲉⲛⲓ̀ⲁ “فوول إيفول إنتى سبارثا نيا” بمعنى: حَل البتولية الخاصة بها، وعبارة ⲃⲱⲗ ⲉ̀ⲃⲟⲗ “فوول إيفول” هي نفس العبارة التي ذكرت في سفر يونان، بمعنى: أنه لم يُلاشي بتوليتها، (ولا الميلاد لاشى بتوليتها).
٢-في القطعة الخامسة في الربع الرابع من نفس الثيؤطوكية نصلي:
لأن الذي وُلِدَ إله بغير ألم من الآب، وُلِدَ أيضًا حسب الجسد بغير ألم من العذراء:
كلمة ⲡⲁⲑⲏⲥ “باثيس” تعني: “ألم الخطية”، وليس الألم العضوي. حيث أننا نستعمل كلمة أخرى للتعبير عن الألم العضوي هي ⲙ̀ⲕⲁϩ “إمكاه”
،فهنا يريد أن يؤكد أن الميلاد بلا ألم الخطية، أي أنه ليس من زرع بشر، كما في (يو 1: 13)
يقول مارفيلكسينوس في قوانينه: كل من يجدف على العذراء القديسة مريم بقوله إن حبلها كان من زواج أو ثلمت طبيعة بتوليتها (فضت بكارتها) في ولادتها فليكن محروماً.
قانون الإيمان: من أجلنا نحن البشر، ومن أجل خلاصنا نزل من السماء، وتجسد من الروح القدس، ومن مريم العذراء،
(ἐκ Πνεύματος Ἁγίου καὶ Μαρίας τῆς παρθένου)
“ إك بنفماتوس أجيوو كى مارياس تييس بارثينوو”
يقول القديس أغسطينوس: لو أفسد ميلاده بتوليتها، لما حسب مولوداً من عذراء، وتكون شهادة الكنيسة الجامعة بأنه ولد من العذراء مريم، شهادة باطلة (حاشا!)
الخلاصة: دامت بتولية السيدة العذراء مريم حتى نياحتها.
ولربنا المجد الدائم إلى الأبد آمين.
المراجع
١- نيافة الحبر الجليل الانبا ديمتريوس، أسقف ملوي، Ϯⲁⲥⲡⲓ ⲛ̀ⲣⲉⲙⲛ̀ⲭⲏⲙⲓ
٢- الدكتور موريس تاوضروس، تحليل لغة الإنجيل للقديس متى في أصولها اليونانية، دير القديسه العفيفه دميانه ببرارى بلقاس، ٢٠٠٠.
٣- الكتاب المقدس باللغة القبطية، الدار العربية للنشر
4- The New Analytical Greek lexicon
5- Hebrew / Greek interlinear bible


