لا طلاق إلا لعلة الزنا

لا طلاق إلا لعلة الزنا

جاء في الأصحاح ١٩ من إنجيل معلمنا متى:

عدد ٣ ” وَجَاءَ إِلَيْهِ الْفَرِّيسِيُّونَ لِيُجَرِّبُوهُ قَائِلِينَ لَهُ:”هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِكُلِّ سَبَبٍ؟”

أولاً: تقسم مدارس الفريسيون أو الربانيون إلى:
* مدرسة هيلليل تسمح للرجل أن يطلق امرأته لأي سبب .
* مدرسة شاماي قصرت الطلاق علي “خطية” الزنا.
وقد كان سبب سؤالهم للرب يسوع عن الطلاق هو معرفة أي المدرستين يختار.

ثانياً: الكلمة اليونانية αίτία المترجمة في نص فاندايك ( سَبَبٍ ) ذكرت في ( The New Analytical Greek Lexicon) _وهو المرجع العالمي المعتمد للترجمة عن اليونانية القديمة_ أنها تُستخدم بمعني(الإتهام، القضية، السبب، الجريمة، الخطأ)

وتأكيداً لذلك نذكر ما جاء في نسخة الكتاب المقدس باللغة القبطية، حيث جاءت نفس الكلمة ⲛⲟⲃⲓ “نوڤي ” بمعني (خطية، خطأ)

ثالثاً: جاء رد يسوع المسيح واضحاً مدعوماً بالوصية كالتي:

عدد ٤ ، ٥ “فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ:”أَمَا قَرَأْتُمْ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَرًا وَأُنْثَى؟ وَقَالَ: مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا ”

في العبارة السابقة نجد:
عبارة είς σάρκα μίαν “إيس ساركا ميان” : είς مع فعل είμί أو γίνομαι تكون بمعني ( يصير، يصبح، يكون، يتحول الي). أي جسدان في جسد واحد، و هذه الوحدة لا تتطلب إلغاء أي منهما.

عدد ٦ ” إِذًا لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ”.

في العبارة السابقة نجد أن:
الإسم الموصول المستخدم ὃ جاء في صيغة المفرد وليس الجمع، لأنه يتحدث هنا عن الوحدة وليس عن الأفراد، أي أن الرب يسوع يوضح أن مبدأ الوحدة بين الزوجين، الذي وضعه الله عندما خلق آدم وحواء لم يتغير سابقاً ولن يتغير .

وإستخدم زمن الماضي البسيط لأنه يشير إلى أمر حدث في الماضي “خلقهما ذكرا وانثي” (عد٤) ووضع مبدأ الوحدة، لكنه لم يستمر بسبب سقوط البشرية. إلي أن جاء السيد المسيح ليعيد الأمور إلي ما كانت عليها، فقد جاء ليكمل الناموس “«لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ.” (مت 5: 17)

عدد ٧ ، ٨ “قَالُوا لَهُ:”فَلِمَاذَا أَوْصَى مُوسَى أَنْ يُعْطَى كِتَابُ طَلاَق فَتُطَلَّقُ؟”
قَالَ لَهُمْ: “إِنَّ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ. وَلكِنْ مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هكَذَا.

نلاحظ في العبارة السابقة أن:
جاء فعل γέγονεν بمعني “يصير، يكون، يصبح” مضارع تام ليدل علي حدث تم في الماضي وأثره مستمر حتي الآن، وذلك لأن الرب يسوع أراد أن يؤكد أنه علي الرغم من أن موسي أذن لكم بالطلاق ولكن الأمر لم يكن هكذا منذ البدء “وحتي الآن”، أي أن الوصية مازالت مستمرة.
فالشريعة الأولي للزواج لا يمكن أن تضيع بمجئ السيد المسيح مشرع شريعة الكمال، ولكن فقط “من اجل قساوة قلوبكم أذن لكم أن تطلقوا نساءكم”
نلاحظ هنا أن ذلك كان قبل تجديد الميلاد الثاني الذي أعطانا نعمة نستطيع بها تنفيذ الشريعة الأولى الأصلية للزواج. النعمة التي أعادت القلوب الحجرية إلى وضعها الطبيعي، أي إلى قلوب لحمية.

عدد ٩ “وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ بِسَبَب الزِّنَا وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى يَزْنِي، وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ يَزْنِي”..

نلاحظ في العبارة السابقة أن:
عبارة μή έπί πορνεία حرفياً تعني “ليس بسبب الزنا”

وقد جاء الفعل μοιχάται مضارع مبني للمجهول مصرف مع الضمير الغائب بمعنى: أن الزواج بامرأة أخري يجعل الرجل يزني.

عدد ١٠ “قَالَ لَهُ تَلاَمِيذُهُ: “إِنْ كَانَ هكَذَا أَمْرُ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ، فَلاَ يُوافِقُ أَنْ يَتَزَوَّجَ!”

نلاحظ هنا أن التلاميذ استصعبوا كلام السيد المسيح وقالوا له: ού συμφέρει γαμήσαι بمعني “من الأفضل أن لا يتزوج”

عدد ١١ , ١٢ “فَقَالَ لَهُمْ:”لَيْسَ الْجَمِيعُ يَقْبَلُونَ هذَا الْكَلاَمَ بَلِ الَّذِينَ أُعْطِيَ لَهُم،….. مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ”

وهنا نلاحظ أن السيد المسيح لم يجاري التلاميذ ويخفف عنهم الوصية، ولكنه تمسك بما قال وهو الذي كان منذ البدء.

كما جاءت عبارة άλλο’ οΐς معناها “إلا للذين”، ولا يقصد بها أن هذا لأشخاص بعينهم ولكن كل الذين هم مولودين من الماء والروح أعطيت لهم هذه الوصية ومعها القدرة على الطاعة.

Join the discussion