شهادة الكتاب المقدس عن وراثة الخطية الأصلية:
أولا: العهد القديم:
(من يخرج الطاهر من النجس، حتي وان كانت حياته يوما واحدا ) ( أي ١٤ :٤) ترجمة سبعينية
“هأَنَذَا بِالإِثْمِ صُوِّرْتُ، وَبِالْخَطِيَّة حَبِلَتْ بِي أُمِّي.” (مز ٥١ :٥)
ثانيا: العهد الجديد:
وردت الآية (رو٥ :١٢) في الأصل اليوناني هكذا:
(διὰ τοῦτο ὥσπερ δι᾽ ἑνὸς ἀνθρώπου ἡ ἁμαρτία εἰς τὸν κόσμον εἰσῆλθεν καὶ διὰ τῆς ἁμαρτίας ὁ θάνατος, καὶ οὕτως εἰς πάντας ἀνθρώπους ὁ θάνατος διῆλθεν, ἐφ᾽ ᾧ πάντες ἥμαρτον)
وبتحليل العبارة الأخيرة من الآية نجد الآتي:
جاءت الكلمة اليونانية :(ἐφ᾽ ᾧ) بمعني (لذا – بما أن) تتكون من اسم موصول مع حرف (έπί τοΰτω ά) لتعبر عن السبب.
وبحسب قاموس The Hebrew Greek Interlinear Bible.
ترجمت ἐφ بمعني “في” ٢٦٥ مرة في العهد الجديد
وكلمة (πάντες) من (πάς) صفة مذكر جمع في حالة الفاعل بمعنى ( كل – جميع ).
وكلمة( ἥμαρτον) بمعني (خطئوا) جاءت فعل ماض مبني للمعلوم في الصيغة الإخبارية ليدل على أن الحدث أمر واقع.
إذن معنى الآية: نتيجة لخطيئة آدم دخلت الخطية العالم فاجتاز الموت إلي جميع الناس وذلك نظرا لأنهم أخطأوا في آدم.
فتكون الآية:
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ ” ولذا الجميع فيه قد خطئوا “.
*يتضح من الآية السابقة أن الجميع خطئوا بسبب خطية آدم.
يقول الدكتور موريس تاوضروس: ويحمل النص اليونانى تفرقه بين الفعل دخل (eisylthe) وبين الفعل إجتاز (diylthen) فالفعل دخل يشير إلى موت الخطية عندما لحق بالإنسان للمرة الأولى والفعل اجتاز يشير إلى هذا الموت عندما لم يصبح موتا للمرة الأولى فقط بل انتقل إلى جميع أحفاد آدم كمرض يدخل لأول مرة المدينة ثم ينتشر ليمتد إلى جميع سكان المدينة.
وفى نص الآية يقول الرسول إذ أخطأ الجميع (eph , w) أى أن الموت لحق بالجميع لأن جميع البشر قد أخطأوا في شخص آدم الخاطئ، أخطأ الجميع، كما أن الجميع ماتوا في موت المسيح لخلاصهم.
“كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ” (رو ٣ :١)
“وَلكِنْ لَيْسَ كَالْخَطِيَّةِ هكَذَا أَيْضًا الْهِبَةُ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ وَاحِدٍ مَاتَ الْكَثِيرُونَ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا نِعْمَةُ اللهِ، وَالْعَطِيَّةُ بِالنِّعْمَةِ الَّتِي بِالإِنْسَانِ الْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، قَدِ ازْدَادَتْ لِلْكَثِيرِينَ! وَلَيْسَ كَمَا بِوَاحِدٍ قَدْ أَخْطَأَ هكَذَا الْعَطِيَّةُ. لأَنَّ الْحُكْمَ مِنْ وَاحِدٍ لِلدَّيْنُونَةِ، وَأَمَّا الْهِبَةُ فَمِنْ جَرَّى خَطَايَا كَثِيرَةٍ لِلتَّبْرِيرِ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ الْوَاحِدِ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ بِالْوَاحِدِ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا الَّذِينَ يَنَالُونَ فَيْضَ النِّعْمَةِ وَعَطِيَّةَ الْبِرِّ، سَيَمْلِكُونَ فِي الْحَيَاةِ بِالْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ! فَإِذًا كَمَا بِخَطِيَّةٍ وَاحِدَةٍ صَارَ الْحُكْمُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِلدَّيْنُونَةِ، هكَذَا بِبِرّ وَاحِدٍ صَارَتِ الْهِبَةُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، لِتَبْرِيرِ الْحَيَاةِ. لأَنَّهُ كَمَا بِمَعْصِيَةِ الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ جُعِلَ الْكَثِيرُونَ خُطَاةً، هكَذَا أَيْضًا بِإِطَاعَةِ الْوَاحِدِ سَيُجْعَلُ الْكَثِيرُونَ أَبْرَارًا. وَأَمَّا النَّامُوسُ فَدَخَلَ لِكَيْ تَكْثُرَ الْخَطِيَّةُ. وَلكِنْ حَيْثُ كَثُرَتِ الْخَطِيَّةُ ازْدَادَتِ النِّعْمَةُ جِدًّا. حَتَّى كَمَا مَلَكَتِ الْخَطِيَّةُ فِي الْمَوْتِ، هكَذَا تَمْلِكُ النِّعْمَةُ بِالْبِرِّ، لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا” ( رو ٥ :١٥-٢١)
براهين أخرى من الكتاب المقدس
١- “إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ” (يو ٢ :٥) تشمل الاطفال لانهم ولدوا بالآثام ( مز ٥١ :٥) ويحتاجون الي التطهير.
«إن قلنا إنه ليس لنا خطية نضلُّ أنفسنا وليس الحق فينا» (١يو ١: ٨)
٢- اعتمدت ليديا وأهل بيتها ( اع ١٦ :٢٥ )
٣- كريسبس رئيس المجمع اعتمد وأهل بيته وعدد كثير من الكورنثيين ( اع ١٨ : ٨)
٤- سجان فيلبي وأهل بيته اعتمدوا ( اع ١٦ )
شهادة التقليد لوراثة الخطية الأصلية:
١- معمودية الأطفال:
ورد في مجمع قرطاجنة ٤١٨ م ، القانون ١٢١:
“كل من ينكر أن المعتمدين من الأولاد الصغار المولودين حديثاً من بطون أمهاتهم يعتمدون لمغفرة الخطايا، أو يعترف بذلك ولكنه يزعم أنهم لم يشتركوا في شيء من الخطية الأصلية المحتاجة إلي التطهير بحميم الولادة الثانية ، وينتج عن هذا الزعم أن رسم المعمودية التي لمغفرة الخطايا في هؤلاء الأطفال ليس بحقيقي بل مخترع ظاهري
، فليكن مفرزا، لأن عبارة الرسول القائلة “بإنسان واحد دخلت الخطية العالم وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت إلي جميع الناس إذ أخطأ الجميع، لا يجب أن تُفهم بمعني آخر إلا كما فهمتها دائماً الكنيسة الجامعة الممتدة والمنتشرة في كل مكان، أي أن الأطفال أيضا الذين لا يستطيعون أن يرتكبوا بذواتهم خطية ما من الخطايا يعمدون بناء على قانون الإيمان هذا، معمودية حقيقة لمغفرة الخطايا ليتطهر فيهم بالولاده الثانيه ما ورثوه من أجدادهم”
ونصلي في قانون الإيمان النيقاوي القسطنطيني: نؤمن بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا.
٢- من القداس الغريغوري:
“غرس واحد نهيتني ان آكل منه ، هذا الذي قلت لي لا تأكل منه وحده، فأكلت بإرادتي وتركت عني ناموسك برأيي وتكاسلت عن وصاياك. أنا اختطفت لي قضية الموت.”
٣- من القداس الكيرلسي:
“ليس مولود إمرأة يتزكي أمامك.”
٤- ومن أوشية الراقدين:
“وليس أحد بلا خطيئة ولو كانت حياته يومًا واحدًا على الأرض.”
بعض اقوال الآباء:
يقول القديس أغسطينوس: لما كان البشر تحت الغضب بسبب خطيتهم الأصلية … كانت هناك حاجة إلى وسيط، أي مصالح ، يزيل الغضب بتقديم ذبيحة واحدة .
( Now, as men were lying under this wrath by reason of their original sin….there was need for a Mediator, that is , for a reconciler , who, by the offering of one sacrifice )
وحين سئل القديس أغسطينوس: ما الذنب الذي فعله الأطفال حتى يرثوا الخطية الأصلية عن آدم وحواء؟
رد قائلا: وما الفضل الذي فعله الأطفال حتى ينالوا الفداء المجاني الذي قدمه الرب يسوع؟
الخطية الأصلية والبر الأصلي:
البر الاصلي: أي صورة الله التي خلق عليها الإنسان، ويشير الى :
١- طبيعة الإنسان الروحية والأخلاقية.
٢- والي السلطة علي الطبيعه.
٣- والى عدم معاناة الجسد ، والي خلوده.
٤- وإلى معرفة الله.
٥- وإلى بر الإرادة البشرية .
رأس الجنس البشري لم يثبت في حالة البر الأصلي التي خلق عليها، ولكنه إذ عصى وصية الله، فإنه سقط (انحرف – هبط – انحدر) عن هذه الحالة وسقط معه كل الجنس البشري الذي تناسل منه .
الخطية الأصلية: هي حالة حقيقية من الخطية – لها أصلها وعلتها في آدم – وفيها يحبل بكل فرد من أفراد الجنس البشري حاملاً في ذاته بالطبيعية خطيئة آدم (رأس الجنس البشري). فعندما يولد الإنسان يوجد مذنباً وتحت قصاص الله.
إذن ماذا ورث الجنس البشري من آدم ؟
** كل فرد من أفراد الجنس البشري يحمل في ذاته بالطبيعة خطيئة آدم .
** اقتسم كل فرد من أفراد الجنس البشري وشارك آدم
خطيئته، ونتائجها، وقصاصها.
** خطية آدم خلقت حالة خطية أعطيت لكل فرد من أفراد الجنس البشري.
يقول الأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمي: من قال إن الأطفال المولودين حديثاً لا يحتاجون إلى معمودية. وأنهم يتعمدون لمغفرة الخطايا، لكن ليس هناك خطية أصلية موروثة من آدم تغسل في جرن المعمودية، وأن صيغة العماد التي تنص على مغفرة الخطايا، تستعمل في حالتهم بمعني وهمي، لا بمعني حقيقي، فليكن محرومآ.
ويتفق معه نيافة الحبر الحبر الجليل الأنبا بيشوى فيقول:
ينادى البعض بأنه لا ذنب لنا فى خطية آدم فلماذا نرثها بنتائجها. وينادى البعض بأننا نرث فقط نتائج الخطية أما الخطية الأصلية فلا نرثها. ونحن لا ننكر أن كل إنسان له حريته الخاصة ومسئوليته الخاصة فلا يمكن أن يرث الإنسان خطايا أبويه الشخصية؛ لأن الكتاب يقول “اَلنَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ” (حز ١٨: ٢٠).
وفى عرضنا لهذا الموضوع سوف نميّز بين الخطية الشخصية وخطية الطبيعة.
وسوف نبدأ أولاً بإثبات أن هناك فكرة وراثة الخطية الأصلية أو الخطية الجدّية.
ورد فى قرارات مجمع قرطاجنة عام ٤١٨ فى القانون ٢ “إن قال أى إنسان أن الأطفال حديثى الولادة لا يحتاجون إلى معمودية، أو أنهم يجب أن يعتمدوا لغفران الخطايا، لكن ليست فيهم “أية خطية أصلية موروثة” من آدم لابد أن تغسل بحميم الميلاد الجديد، وفى حالتهم هذه لا تؤخذ صيغة المعمودية أنها “لغفران الخطايا” بطريقة حرفية، إنما بطريقة رمزية، فليكن محروماً؛ لأنه وفقاً لرومية ٥: ١٢ اجتازت خطية آدم إلى الجميع.”
ويقول القديس كيرلس السكندرى (٣٧٨-٤٤٤م): “وهكذا صرنا نحن أيضاً “وارثين” للعنة فى آدم، لأننا بالتأكيد لم نعاقب كأننا عصينا معه الوصية الإلهية التى استلمها، ولكن.. لأنه صار مائتاً فقد نقل اللعنة إلى البذرة التى ولدها. نحن أموات لأننا نبعنا ممن هو مائت.” ونلاحظ هنا كما قلنا أن القديس كيرلس يميز بين الخطية الشخصية وخطية الطبيعة.
وكتب القديس بولس الرسول: “فَإِذاً كَمَا بِخَطِيَّةٍ وَاحِدَةٍ صَارَ الْحُكْمُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِلدَّيْنُونَةِ هَكَذَا بِبِرٍّ وَاحِدٍ صَارَتِ الْهِبَةُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِتَبْرِيرِ الْحَيَاةِ” (رو ٥: ١٧، ١٨).
لقد ورثنا حكم الموت من آدم وأيضاً نرث تبرير الحياة من السيد المسيح الذي هو آدم الجديد. فكرة الميراث هنا حاسمة جداً ويؤكّدها كلام القديس بولس “إِنْ كُنَّا أَوْلاَداً فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضاً وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ” (رو٨: ١٧).
فإن تجاسر أحد ونقض فكرة وراثة الخطية الأصلية؛ فإنه دون أن يدرى ينفى إمكانية وراثة بر المسيح لأن آدم هو أصل الجنس البشرى القديم وصار السيد المسيح هو أصل المفديين الذى “مِنْ مِلْئِهِ نَحْنُ جَمِيعاً أَخَذْنَا وَنِعْمَةً فَوْقَ نِعْمَةٍ” (يو١: ١٦).
أما ما يؤكّد وراثة خطيئة الطبيعة التى لآدم فهو قول معلمنا بولس الرسول: “مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ وَهَكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ” (رو٥: ١٢).
فنحن من الواضح فى هذا النص لم نرث فقط حكم الموت بل ورثنا الخطية أى طبيعة الخطية أو خطيئة الطبيعة لذلك يقول “دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ” ولم يقل “دخل الموت إلى العالم”. فلا ينبغى أن نقول أننا ورثنا فقط نتائج الخطية.
كتب القديس أثناسيوس الرسولى (٢٩٦-٣٧٣م): “لأن آدم حينما تعدى بلغت خطيته إلى كل إنسان، وحينما صار الكلمة إنساناً هزم الحية، وبلغت قوته العظمى إلى كل البشر” (المقالة إلى الأريوسيين: الفقرة رقم ٥١).
وهذا ما أكده معلمنا بولس الرسول بقوله “لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ هَكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيعُ” (اكو١٥: ٢٢). وشرح مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث عبارة “فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ” فقال نحن جميعاً كنا فى صلب آدم حينما أخطأ، لذلك فإن حكم الموت قد صدر ضد كل خلية فى آدم بما فى ذلك الخلايا التى جئنا نحن منها فصرنا تحت حكم الموت نفسه.
ونفس المفهوم شرحه بولس الرسول عن سبط لاوى وإبراهيم أب الآباء بقوله “إِنَّ لاَوِي أَيْضاً الآخِذَ الأَعْشَارَ قَدْ عُشِّرَ بِإِبْرَاهِيمَ! لأَنَّهُ كَانَ بَعْدُ فِي صُلْبِ أَبِيهِ حِينَ اسْتَقْبَلَهُ مَلْكِي صَادِقَ” (عب٧: ٩، ١٠).
ونختم بقول للقديس أثناسيوس الرسولى: “المسيح قدم ذبيحة نفسه أيضاً نيابة عن الجميع إذ سلَّم هيكله للموت عوضاً عن الجميع لكى يحرر البشر من معصيتهم الأصلية” (تجسد الكلمة: الفصل ٢٠).
وكتب القديس كيرلس السكندرى (٣٧٨-٤٤٤م): “حوّلوا أذهانكم إلى آدم القديم وفى الأول وأصل الجنس إحسبوا البشرية كلها كأنها فيه” (العبادة بالروح والحق: الكتاب الثانى PG ٦٨, ٢٤٤)
وتأكيدا على عقيدة وراثة الخطية الأصلية يقول قداسة البابا شنودة:
سؤال: هل ورث الإنسان خطية آدم نفسها، أم ورث الطبيعة الفاسدة التي نتجت عن هذه الوصية؟ ادم و حواء ارتكبوا خطية، ما ذنبنا؟
الإجابة: أستطيع أن أقول: ورث كليهما..
انظر ماذا يقول القديس بولس الرسول في رسالته إلى رومية: “كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم، وبالخطية الموت. وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس، وإذ أخطأ الجميع” (روه: ١٢).
لاحظ عبارتي “دخلت الخطية إلى العالم”، “أخطأ الجميع”.
ويقول أيضًا “.. بخطية واحد مات الكثيرون” (رو٥: ١٥) ويقول كذلك “بخطية للواحد قد ملك الموت” (رو٥: ١٧) “بخطية واحدة صار الحكم إلى جميع الناس للدينونة” (رو٥: ١٨). وانظر بالأكثر إلى هذه العبارة الواضحة: ” بمعصية الإنسان الواحد، جُعِلَ الكثيرون خطاة” (رو٥: ١٩). هنا لا يتكلم عن فساد الطبيعة البشرية، وإنما عن خطية الواحد، ومعصية الواحد، وعن خطية واحدة. وبسببها اجتاز الموت إلى جميع الناس.. أما عن الفساد فتعبر عنه عبارة “دخلت الخطية إلى العالم” (رو٥: ١٢).
ولعلك تقول: وما ذنبنا نحن؟ فأجيبك بأمرين:
١ ـ لقد كنا في صلب آدم حينما أخطأ، فنحن لسنا غرباء وإنما جزء منه.
وبنفس التفسير يتحدث بولس الرسول عن أفضلية الكهنوت الملكي صادقي على الكهنوت الهاروني بأن هارون “كان بعد في صلب أبيه حين استقبله ملكي صادق” (عب٧: ١٠) (. كذلك حينما بارك ملكي صادق إبراهيم، كان هارون في صلبه وعندما دفع العشور لملكي صادق كان هارون في صلبه (عب٧).
٢ ـ عملية الفداء تحل مشكلة عبارة “ما ذنبنا نحن؟”.
اذكر أيضًا قول داود النبي في المزمور الخمسين:
“لأني هأنذا بالإثم حبل بي، وبالخطية اشتهتني أمي” (مز٥٠).
إن الزواج مكرم، وهو سر من أسرار الكنيسة. ولكن أمهاتنا ولدننا والخطية الأصلية فيهن.
وإلا، فإننا نسأل سؤالًا عقيديًا هامًا، وهو: لماذا إذن نعمد الأطفال؟
لأنهم ورثوا الخطية الأصلية الجدية، وعاقبتها الموت.
والإنسان الكبير السن حينما ينال سر المعمودية، ينال غفران الخطية الجدية، التي ورثها عن جدية آدم وحواء، وأيضًا الخطايا الفعلية التي ارتكبها قبل المعمودية.
المراجع:
“١” قداسة البابا شنوده الثالث، بدع حديثة.
“٢” نيافة الحبر الجليل الأنبا بيشوي، وراثة الخطية الأصلية
“٣” د.موريس تواضروس، الخطيئة الأصلية والخطايا الفعلية..
“٤” الدكتورة وداد عباس توفيق، الفداء عدل ورحمة، رسالة دكتوراه
“5” The Hebrew Greek Interlinear Bible.
“6” Septuaginta + NT. Romans 5:12″1″
“٧” القمص تواضروس عبد مريم ، براهين الكتاب علي صدق تعاليم الكنيسة.
“٨” الخولاجي المقدس.



